تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
244
الدر المنضود في أحكام الحدود
يتب لم يجز العفو عنه الحدّ بحال انتهى « 1 » . وقال السيّد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية : وإذا تاب أحد الزانيين قبل قيام البيّنة عليه وظهرت توبته وصلاحه سقط الحد منه . وان تاب بعد ثبوت الزنا عليه فللإمام العفو منه « 2 » . وقال أبو الصلاح الحلبي : فإن تاب الزاني أو الزانية قبل قيام البيّنة عليه وظهرت توبته وحمدت طريقته سقط عنه الحدّ ، وان تاب بعد قيام البيّنة فالإمام العادل مخيّر بين العفو والإقامة وليس ذلك لغيره إلّا باذنه ، وتوبة المرء سرّا أفضل من إقراره ليحدّ « 3 » . وهم قدّس سرّهم لم يتعرّضوا لدليل على ما ذهبوا اليه واختاروه ، نعم قد استدلّ لهم بأمور أوّلها أصالة البراءة . ثانيها انّ الحدّ لم يثبت في الذّمة بمجرّد قيام البيّنة حتّى يستصحب ذلك بعد التوبة المسبوقة بالبيّنة [ 1 ] . ثالثها ظاهر خبر أبى بصير المتقدّم آنفا بناء على انّ المراد من قوله : ان تاب . هو التوبة عند الهرب أو بعده ، وان قوله : وان وقع ، بمعنى الوقوع قبل التوبة . رابعها أولويّة سقوط عقاب الدنيا من عقاب الآخرة بالتوبة . ويرد على الأوّل انّه لا مجال للأصل مع وجود الدليل على وجوب الحدّ إذا تاب بعد إقامة البيّنة وقد رأيت دلالة الاخبار على ذلك فالأصل مقطوعة بهذه الاخبار المعمول بها ، ولو شك فيه بعد ذلك فالاستصحاب يقتضي بقاءه . هذا مضافا إلى أنّه لو جرت أصالة البراءة لكان اللازم هو الحكم بسقوط الحدّ ، فمن أين يستفاد التخيير ؟
--> [ 1 ] أقول : فقد كان من أدلة المثبتين ذلك قال في المسالك : وامّا عدم سقوط بتوبته بعد إقامة البيّنة فلثبوته في ذمّته فيستصحب . ( 1 ) المقنعة الطبعة القديمة الصفحة 123 والحديثة الصفحة 777 . ( 2 ) الجوامع الفقهية الصفحة 622 . ( 3 ) الكافي الصفحة 407 .